ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

547

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

هذا الفن بقول أصحاب التفسير فيما ادعاه ، وهو مرجعهم في تصحيح دعاويهم ، قلت : التمسك بقوله من حيث أنهم علماء العربية ، لا من حيث أنهم أصحاب التفسير إلا أنه عين مكانا قالوا فيه ذلك ، فالوجه في الحقيقة إتيان قول أئمة العربية واستعمال العرب ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ " 1 " بالنصب : معناه : ما حرم عليكم إلا الميتة ) وأيد قولهم بقوله ( وهو المطابق لقراءة الرفع " 2 " لما مر ) ؛ إذ القراءة أن المراد أن يكون بعضها مفسرة لبعض ، فإذا كان قراءة الرفع مفيدة لحصر المحرم في الميتة ينبغي أن يكون المراد في قراءة النصب أيضا الحصر ، فلو لم يكن إنما للحصر لكان النظم مفوتا لأداة الحصر ، مع إرادته ، تعالى عن ذلك ، ولما اكتفى بقوله : لقراءة الرفع من غير تعرض لحرم ، تبادر منه أن حرم على حاله التي كانت له في قراءة النصب ، وهو البناء للفاعل ، وهو المراد أو في قراءة البناء للمفعول يحتمل أن تكون الميتة مرفوع حرم ، فلا تكون فيه دليل على كون إنما للحصر ، ووجه إرادة الحصر في قراءة الرفع على ما بينه المفتاح ، أن ما موصولة ، إذ لا مجال لكونها كافة ، وإلا لم يصح رفع الميتة إلا بتقرير إنما حرم اللّه عليكم شيئا هو الميتة ، ولا يجوز حذف موصوف الجملة في مثله ، كما بين في محله ، والميتة خبره ، فهو مثل المنطلق زيد ؛ إذ اللام في اسم الفاعل موصولة وقد عرفت أنه يفيد قصر الجنس ، وبهذا اندفع ما توهم من قلة التتبع ، وعدم التنبه أن قراءة الرفع يفيد قصر الميتة على ما حرم ، وقراءة النصب عكسه ، فكيف يتطابقان ؟ فإن قلت : التأكيد ليس بقوي ، إذ لا يلزم الحصر تعريف المسند إليه تعريفا جنسيا ، بل قد يفيده ، قلت : إنما يحتمل عدم إفادته إذا ظهر له فائدة أخرى ، وهنا لم تظهر ، وأشار إلى الثاني بقوله ( ولقول النحاة " 3 " : إنما لإثبات ما يذكر بعده ونفي ما سواه ) أي : مما يقابله ؛ إذ لا يخفي أن المنفى بعد إنما ليس جميع ما سوى المذكور ، ولو قالوا : ونفى ما يقابله لكان واضحا ، وأظن أن

--> ( 1 ) البقرة : 173 . ( 2 ) هي قراءة " إن ما حرم عليكم الميتة " وعليها يتعين أن تكون " ما " موصولة اسم إن ، أي إن الذي حرم عليكم الميتة ، وهي جملة معرفة الطرفين فتفيد القصر كما مر في الجزء الأول في نحو " المنطلق زيد " وهناك قراءة أخرى بالرفع على بناء " حرم " للمفعول ، وهي غير مرادة له ؛ لأن " ما " فيها يصح أن تكون كافة وأن تكون موصولة ، فلا يتم بها الدليل الذي يريده . ( 3 ) أي الذين أخذوا اللغة من كلام العرب مشافهة ، وبهذا يحتج بقولهم .